هدفت الدراسة الحالية للبحث عن ماهية المتغيرات التي حدثت على المستوى الداخلي القطري وعلى المستوى الإقليمي والعالمي والتي دفعت بصانع القرار السياسي إلى انتهاج سياسة خارجية وصفت بأنها طموحة جداً في الكثير من المناسبات، حيث اتسمت السياسة الخارجية القطرية بالطموحات في تحقيق الأهداف التي رسمها صانعوا القرار، ولكن ذلك الطموح وبطبيعة الحال يواجه الكثير من التحديات والتي كان أبرزها ما وصلت إليه العلاقات القطرية مع بعض الدول العربية إلى درجة فرض حصار على دولة قطر._x000D_
وقد تناولت الدراسة المتغيرات التي حدثت على المستوى الداخلي، حيث مثّل وصول الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم وإلى جانبه نخبة من القيادة السياسية الشابة التي استطاعت أن تستشرف المستقبل وتحدد الإمكانيات والطموحات. ومن خلالها انطلقت السياسة الخارجية القطرية نحو العالم الخارجي مدفوعة بالكثير من العوامل والمتغيرات التي حدثت على المستوى الإقليمي، حيث شكلت حرب الخليج الثانية منعطفاً تاريخياً ساهم في خلق رؤية جديدة لدى صانع القرار السياسي القطري حول مفهوم الأمن، وهوما نتج عنه من اتفاقيات عسكرية مع الجانب الأمريكي، جعلت قطر تشعر ببعض الحرية من الناحية الأمنية وهو ما أعطاها المزيد من الحرية في سياستها الخارجية، وكان التواجد الأمريكي بطلب أمريكي ورغبة سعودية، كما شكل المتغير الاقتصادي الذي حدث خلال العقدين الماضيين أحد أبرز الركائز التي مكنت صانع السياسة الخارجية القطرية في وضع رؤيته ومكّنه من استخدام وسائل القوة الناعمة في الكثير من البلدان العربية والأجنبية_x000D_
كما لعب الدور الإعلامي لقناة الجزيرة في رسم الصورة الذهنية لقطر على المستوى العربي، وهو ما مكنها من لعب دور في حل النزاعات والخلافات العربية مدعومة بوسائل القوة الناعمة المالية والدبلوماسية، علاوة على الثوابت في السياسة الخارجية القطرية القائمة على السعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. _x000D_
كان لتراجع القوى العربية التقليدية كالسعودية ومصر لأسباب موضوعية، تتمثل في الإشكالية التي حدثت لدى الجانب السعودي والتي فشلت في التعامل مع المتغيرات الإقليمية كدولة محورية ولم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من المطالب العربية، أو على مستوى العالم الإسلامي ولا على الصعيد الداخلي بتلبية بعض مطالب التغيير، وهو ما أدى إلى تراجع دورها وقدرتها على التدخل الإيجابي، بينما فشلت مصر في تحقيق أي تقدم على الصعيد الداخلي من الناحية الاقتصادية أو الديمقراطية وانتهاء الوضع فيها إلى قيام ثورة شعبية. هذا الفراغ الذي تركته الدولتان إضافة إلى غياب العراق وسوريا عن المشهد العربي مكّن قطر من لعب دور استطاعت من خلاله أن تملأ الفراغ الناتج عن غياب تلك الدول، كما لعبت المتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية دوراً في قدرة قطر على الاندماج في الاقتصاد العالمي. _x000D_
وقد تناولت الدراسة مقومات السياسة الخارجية القطرية والتي تمثلت بالمقومات السياسية الداخلية بوجود قيادة سياسية لها رؤية براغماتية، وطموحات كبيرة استطاعت أن تنقل الدولة من حالة الركود السياسي إلى حالة النشاط والحيوية، ومن حالة التبعية إلى حالة الاستقلالية التامة، ومن خلال تلك الرؤية للقيادة السياسية التي تمثلت بأمير قطر الوالد الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني والذي قاد مسيرة التحول والتغيير والشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يسير على نفس الطريق التي رسمها أسلافه. استطاعت قطر بناء أدوات القوة الناعمة والتي تمثلت بالقوة الاقتصادية الهائلة التي حدثت خلال العقدين الماضيين وبناء شبكة إعلامية حرة مثلتها قناة الجزيرة التي استطاعت أن تؤثر في الرأي العام العربي والدولي من خلال مساحة الحرية التي مُنحت لها وكسرت حاجز المحظورات الذي اتسم به الفضاء الإعلامي العربي._x000D_
لقد كانت قناة الجزيرة هي الحلقة الأبرز والأكثر تأثيراً من بين وسائل القوى الناعمة التي تبنتها قطر في تنفيذ سياستها الخارجية، حيث تحولت الجزيرة من قناة تبث من الأراضي القطرية بتمويل قطري إلى منبر إعلامي يمثل الأغلبية الساحقة من الأمة الإسلامية والعربية من خلال تبنيها لقضايا الشعوب العربية المقهورة، وشكلت صوت من لا صوت له، ومن خلالها رُسمت الصورة الذهنية لقطر وسياستها الخارجية، وهو ما ساعد على تقبل قطر كوسيط في الكثير من الخلافات البينية في الدول العربية ودول المنطقة._x000D_
اتبعت قطر إلى جانب القوة الناعمة والتي تمثلت بالإعلام والمساعدات الخارجية والوساطات في تسوية النزاعات والاستثمارات الخارجية الضخمة سياسة متوازنة مع جميع القوى على مستوى المنطقة والعالم على الرغم من التناقضات بين مختلف القوى في المنطقة فارتبطت بعلاقات إستراتيجية سياسية وعسكرية مع الولايات المتحدة الامريكية وفي نفس الوقت احتفظت بعلاقات حسن الجوار مع كل الدول المحيطة تماشياً مع المنطق البراغماتي الذي تتبعه السياسة الخارجية القطرية والقيم السياسية التي تؤمن بها والمرتكزة على نشر ثقافة السلام والمحبة والتعايش السلمي بين الشعوب. _x000D_
غلب الطابع السلمي والقوة الناعمة على السياسة الخارجية القطرية وتحولت إلى استخدام القوى الخشنة في كل من ليبيا وسوريا واليمن ولكن تلك القوة كانت في أطر قانونية، فكان التدخل العسكري بليبيا في إطار التدخل العسكري الغربي والعربي، بينما مثّل دعم الثوار في سوريا في إطار القوى العربية التي سعت إلى دعم الثورة السورية ضد النظام، في حين كان التدخل العسكري في اليمن وإرسال قوات للمشاركة في عاصفة الحزم في إطار تحالف عربي مكون من أكثر من عشر دول وتخويل من الأمم المتحدة مما يجعل التدخل القطري في كل البلدان تدخلاً في نطاق القانون الدولي_x000D_
وبالرغم من تأييد قطر للدول العربية في جميع قضاياها كموقفها تجاه إيران أو الحرب في اليمن غير أن الخلافات حول علاقة قطر بالإخوان المسلمين وتركيا ألغت كل نقاط الالتقاء، وعلى الرغم من أن العدو المعلن من الأطراف العربية التي فرضت حصار على قطر هو إيران إلا أن تلك الأطراف وبعد فرض الحصار حاولت التواصل مع الجانب الإيراني مما يؤكد بأن المخاوف تأتي من جانب التنظيمات السنية كونها تُعد منافساً على السلطة._x000D_
ويشكل التحدي الديموغرافي أحد أهم التحديات التي تواجه السياسة الخارجية القطرية ويتمثل هذا التحدي في قلة عدد السكان والاعتماد على العمالة الآسيوية وهو ما يُشكل خطراً مستقبلياً في حال تدويل قضية العمالة أو في عمليات مساومة سياسية من قبل بعض الأطراف الدولية مستقبلاً. كما يمثل الموقع الجيوسياسي لدولة قطر تحدياّ لصانع السياسة الخارجية، حيث غالباً ما يكون مطلوب منها القيام بمقاربة معقدة بين القوى الإقليمية المجاورة بسبب مجاورة دولة واحدة على الحدود البرية ( السعودية ) بينما تجاور من الجهة البحرية إيران وهو ما يستدعي التوفيق بين العلاقات مع كل الأطراف بكل ما يشوب علاقة الطرفين من خلافات_x000D_
كان الحصار المفروض على قطر من قبل الدول العربية الأربع مدفوعاً بتأثير متغيرات داخلية لتلك الدول، فطموحات القوى الجديدة في كل من السعودية والإمارات تستدعي خلق أعداء افتراضيين لتمرير مشاريعهم الخاصة المتعلقة بالاستيلاء على السلطة وتحجيم دور قطر للحيلولة دون تواصلها مع القوى المعارضة._x000D_
وقد استطاعت الدبلوماسية القطرية مواجهة الحصار من خلال التواصل مع العالم لتوضيح الموقف القطري من مطالب دول الحصار والمبررات التي أدت إلى رفض تلك
| Date of Award | 2018 |
|---|
| Original language | Arabic (Saudi Arabia) |
|---|
| Awarding Institution | |
|---|
السياسة الخارجية القطرية وأدواتها الدبلوماسية
Al-Sheeb, A. (Author). 2018
Student thesis: Master's Dissertation